أميرات النوبة والطراز الفرعوني في مجموعة “أفريقيا الذهبية”

وسط أجواء ضبابية ساحرة، فضل المصممّ إزرا سانتوس أن يعرض مجموعته الجديدة “أفريقيا الذهبية” لموسمي ربيع وصيف 2011، وذلك ضمن أسبوع نيويورك للأزياء، ليعزز مكانته من خلالها وجوده على ساحة الأناقة والجمال، ومن على منصات إحدى أهم عواصم الموضة في العالم.

اختار المصمم إزرا سانتوس لتشكيلة أن يذهب بعيدا مبحرا بخياله إلى شمال أفريقيا، وفي ومضة من الزمن مسترجعاً سمات العصر الذهبي لأزياء أميرات النوبة، ومستذكراً كلاسيكيات من ملابس الأفريقيات آنذاك حيث كان الجمال المثير والغامض الكامن في أساطير الفراعنة هو مصدر إلهامه ووحيه، فقدم قطعا استعراضية تحمل معاني ساحرة، ولا تخلو من الأناقة والابتكار، استند في تصميمها إلى فكرة واحدة شدت خياله، وألهمته ليبتكر مجموعة تعود إلى قرون مضت من تاريخ أفريقيا وكنزوها الفنية والثقافية الغامضة.

 
على منصة العرض اختالت عارضاته السمراوات بأطوالهن الفارعة، وهن متقمصات روح الأميرات النوبيات، ومغلفات بكل الفتنة التي ميزت تلك الحقبة الغنية من التاريخ، حيث استغرق سانتوس في أجوائه الخاصة، منفعلاً بعنوان مجموعته إلى حد الهوس، ملتقطاً أبرز تفاصيلها، ليوصل أفكاره بشفافية وأنوثة، مستخدماً خامات وثيرة وغنية، تخدم تصميم كل قطعة، كالحرير الطبيعي، والشيفون الرقيق مع الأتوال الشفافة والدانتيلات المحبوكة.

أما قصّاته فقد جاءت كثيفة ومعقدة تفنن بها بحرفية شديدة ومهارة عالية، وكأنه يتحدى ذاته، مؤلفاً وموصلاً عدة أقمشة متنوعة مع بعضها البعض، ليؤلف موديلات مبتكرة بعضها جاءت بأشكال ضيقة تلتف حول القوام فتظهر أجمل حناياه، وأخرى فضفاضة وقصيرة، بالإضافة إلى قصة الحورية، مع تركيزه على إبراز الكتفين بشكل لافت، مع منحهما مزيداً من الفخامة والارتفاع.

ظهرت فساتين أفريقيا الذهبية فخمة وغنية، مع تنورات قصيرة متطايرة مطعمة بالريش المزغب، وجاكيتات صيفية مخصّرة ومقولبة للجسد، بياقات وأكتاف عالية، زينت بأشكال مختلفة من الشغل اليدوي الدقيق، ورصعت بأحجام مختلفة من الكريستال ، مع البروشات المزخرفة البراقة، بأسلوب دراماتيكي فريد، كان له أبلغ الأثر في التأكيد على ذوق المصمم وحسه بالجمال.

وحرص أن سانتوس على إبراز الطراز الفرعوني في المجموعة، سواء من خلال اعتماده لزخارف ونقوش فرعونية قديمة على كل قطعة وموديل، أو من خلال ضفائر شعر العارضات المجدولة بالأسلوب الأفريقي الكلاسيكي المعروف، وغير غافلا عن إثراء باقته الجميلة، بالقلائد المرتفعة والمتتالية التي تلف كل العنق أو الصدر بأدوار من اللآلئ، وتلك المرصعة بالقطع المذهبة من الخرز والإكسسوارات اللامعة، موظفا إياها بحرفية، لتظهر بفخامة ورقيّ على ألوان ساطعة من تدرجات الأبيض النضر المدموج بالبيج القريب من لون البشرة، مع بعض من الأسود الملك، والذهبي البراق.

You can leave a response, or trackback from your own site.

Leave a Reply

Powered by WordPress